السيد محمد تقي المدرسي

147

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

للأيسر من القول فالأيسر . ولو لم يرتفع إلّا باليد ، مثل الضرب وما شابهه جاز " . أقول : اما الجواز فهو هنا بمعنى الوجوب ، كما بيّنه في الجواهر « 1 » . ولكن تبقى عدة ملاحظات على ما أفاده المحقق ( رحمه الله ) ، وهي : ألف : يفهم من نصوص هذه الفريضة ؛ أن المراد زجر مرتكب المنكر ، فإذا ازدجر سقط وجوبه . أما جوازه إذا لم يؤد إلى ضرر ، فلا دليل على سقوطه . فلعل في النهي عنه نوع عقوبة على مرتكب المنكر ، ولعله يزجر غيره أو يردعه عنه مستقبلًا ايضاً . وهكذا فعموم أدلة هذه الفريضة تشمل ما إذا ارتدع المذنب بأقل منه . منتهى الأمر قد نعرف من أدلتها ، انه لو ازدجر الفرد ( بنفسه أو بطريقة معينة ) سقط الوجوب . باء : لا دليل على وجوب تحري الأيسر فالأيسر . بلى ؛ يستفاد من بعض الروايات ضرورة الرفق في أداء هذه الفريضة . ولعله من آداب أداء هذه الفريضة ، وليس من واجباتها . والله العالم . جيم : هل استخدام اليد لردع فاعل المنكر عام لكل الناس ، أم خاص بصاحب الولاية ؟ قال في الجواهر : ظاهر المصنف ( المحقق الحلي رحمه الله ) وغيره الاجماع على عدم توقف الضرب الخالي عن الجرح على اذن الإمام عليه السلام أو القائم مقامه . « 2 » وأضاف : إذ لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه من النصوص وغيرها ؛ ان المراد بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحمل على ذلك بايجاد المعروف والتجنب عن المنكر ، لا مجرد القول . « 3 » ويؤيده الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله : " من رأى منكراً فلينكره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبقلبه . فحسبه ان يعلم الله من قلبه ، انه لذلك كاره " . « 4 » وفي نص آخر ؛ فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك

--> ( 1 ) الجواهر / ج 7 / ص 686 . ( 2 ) المصدر / ص 687 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) وسائل الشيعة / الباب 3 من أبواب الأمر والنهي / الحديث 12 .